محمد الريشهري

172

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارة ، وليف أُخرى ، ونعلاه من ليف . وكان يلبس الكرباس الغليظ ، فإذا وجد كُمّه طويلاً قطعه بشفرة ، ولم يُخِطه ، فكان لا يزال متساقطاً على ذراعيه حتى يبقى سدىً لا لُحْمَة له . وكان يأتدم - إذا ائتدم - بخلّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فبعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل . ولا يأكل اللحم إلاّ قليلاً ، ويقول : " لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان " . وكان مع ذلك أشدّ الناس قوّةً ، وأعظمهم أيداً ( 1 ) ، لا ينقض الجوع قوّته ، ولا يُخوِّن ( 2 ) الإقلال منّته . وهو الذي طلّق الدنيا ، وكانت الأموال تُجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلاّ من الشام ، فكان يفرّقها ويمزّقها ، ثمّ يقول : هذا جنايَ وخيارُه فيه * إذ كُلّ جان يَده إلى فيه ( 3 ) ( 4 ) راجع : الخصائص العمليّة / إمام المستضعفين . 2 / 12 سماحة الكفّ 4219 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليٌّ . . . أقدم الناس إسلاماً ، وأسمحهم كفّاً ( 5 ) .

--> ( 1 ) الأيْدُ والآدُ : القوّة ( لسان العرب : 3 / 76 ) . ( 2 ) التَّخَوُّن : التنقُّص ( لسان العرب : 13 / 145 ) . ( 3 ) هذا مثل ، أراد أنّه لم يتلطّخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه ( النهاية : 1 / 310 ) . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 26 . ( 5 ) المناقب لابن المغازلي : 151 / 188 ؛ بشارة المصطفى : 174 ، الفضائل لابن شاذان : 102 كلّها عن ابن عبّاس ، المناقب للكوفي : 2 / 595 / 1100 عن سليمان الأعمش ، الأمالي للصدوق : 57 / 13 ، كنز الفوائد : 1 / 263 ، مائة منقبة : 74 / 25 والثلاثة الأخيرة عن جابر .